في سنة 1429 الموافق سنة 2008 ميلاية، كنت جالسا مع شيخنا إمام العلوم العقلية، عميد كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد، الشيخ الأستاذ الدكتور محمد رمضان الشواني الكردي رحمه الله، وكان مجلسنا في بيته في حي العدل ببغداد، إبان إشرافه على أطروحتي في الدكتوراه، فأخذ يتكلم في ما وصل إليه العراق من بلاء واحتلال وفتن ومحن، فقال:

صدق الشاعر حين قال :

ولو كان جُرحاً واحداً لاتقَيتُهُ

            ولكنهُ جُرحٌ وثانٍ وثالثُ

فبكى كعادته، فقد كان سخي الدمعة، سريع العبرة، لا يكاد درس أو مجلس يخلو من بكائه، وكأن عيونه تقول للسانه: لست أولى مني بالحديث.

فقال لي: هل سمعت بهذا البيت من قبل ؟

فقلت: لا يا سيدي

فقال: عهدتك سريع الحفظ، فهل حفظته الان مني ؟

فابتسمت وقلت: نعم حفظته .. ثم أعدته له بتمامه.

فقلت له: وصدق أيضا من قال:

أرى ألفَ بانٍ لا يُقاوِمُ هادماً

          فكيفَ ببانٍ خلفهُ ألفُ هادِمِ

فقال: الله الله الله ، أعده .. فاعدته، فقال: أعده مرة أخرى لأحفظه، فأعدته ثالثاً .. ثم أعاده هو رحمه الله وقد حفظه. فقال لي: أنت حفظت البيت من أول مرة، وأنا احتجت أن يعاد ثلاث مرات لأحفظه، لأن للعمر حوباً.

وكان عمر شيخنا حينها 71 سنة، فهو من مواليد سنة 1937، وتوفي رحمه الله في 26 رجب الحرام سنة 1435 الموافق 25 / 5 / 2014 عن 77 سنة.

يالله ولتلك السنين وذكرياتها ..

رحم الله شيخنا وأنزله منازل المقربين.