ورد في الروايات أن السيدة آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم، حين ولدته عليه الصلاة والسلام، رأت نورا أضاءت له قصور بصرى في بلاد الشام، وورد في الروايات أن هذا كان في منامها قبل الولادة، ثم تحققت الرؤيا فرأت ذلك بعينها في اليقظة.
فمما ورد من الروايات في الرؤيا المنامية:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأت أمي في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام) رواه الطبراني بإسناد حسن، قال الهيثمي: رجاله وثقوا
وما روي عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يارسول الله، أخبرنا عن نفسك. قال: (دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام)
رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
ووردت روايات في رؤية السيدة آمنة النور في اليقظة، منها ما روي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (. . . إن أمي رأت حين وضعتني نورا أضاءت منه قصور الشام)
رواه أحمد، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن. وصححه ابن حبان.
وقد أكد الحافظ ابن حجر في الفتح أن المقصود بالرؤية هنا هي رؤية اليقظة، حيث قال:
(فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت والدار، وشاهده حديث العرباض بن سارية …)
وأكد ذلك أيضا ابن كثير في البداية والنهاية، حيث قال: (وهذا وذاك يقتضي أنها رأت حين حملت به عليه السلام كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، ثم لما وضعته رأت عيانا تأويل ذلك، كما رأته قبل ذلك هاهنا. والله أعلم)
فالنور هو معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، ورؤيته ورؤية امتداده إلى الشام هو كرامة لأمه، فالإنسان بطبيعته لا يرى من هذه المسافة البعيدة، كما أنها كانت في البيت، فكيف اخترق بصرها الجدار والجبال والمسافات، وامتد البصر مع امتداد النور؟
ومما يدل على أن هذا الأمر كرامة لها، هو اختصاصها بهذه الرؤية، فمع ورود روايات تدل على أن بعض النسوة اللواتي كن معها رأين النور في البيت، لكن لم ترد رواية أن أحدا أهل مكة أو غيرهم رأوا النور المنبثق من هذا البيت المبارك إلى بصرى الشام، إلا السيدة آمنة، فاختصت بهذه الكرامة.