في سنيّ الصحبة والملازمة لشيخنا الإمام العلامة الأستاذ الشيخ ايوب الخطيب رحمه الله، كان يذهب بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير إلى مرقد شيخه المولى الشيخ السيد أحمد الراوي رحمه الله، وكنت أرافقه، كان يزور ويدعو لنفسه وللشيخ، وكنت أراه يتجه نحو الجدار القريب من المرقد فيسلم ويدعو، فسألته مرة عن هذا الأمر، فقال: تحت الجدار يوجد قبر الملا طه رحمه الله، مؤذن الجامع الكبير أيام والدي -والد الشيخ أيوب هو الشيخ توفيق، كان خطيبا للجامع الكبير، وقبله اثنان من أجداده في سلسلة مباركة رحمهم الله- ثم قال: كان الملا طه يؤذن قبل عهد الكهرباء حيث لا توجد مكبرات الصوت، فيصل صوته لأهل منطقة قصر العاشق ويسمعونه (وهي منطقة في أطراف سامراء إلى الشمال الغربي، تبعد عن الجامع الكبير نحوا من تسعة كيلو مترات، ويفصل بينهما نهر دجلة) ثم قال: لا يسمعونه فحسب بل كان صوته يوقظهم على صلاة الفجر، ثم قال: وهذه كرامة له. بسبب صدقه مع الله تعالى.
فقلت له: سبحان الله، حتى بمكبرات الصوت لا يصل الصوت إلى تلك المنطقة. فقال رحمه الله: أي مكبرات صوت؟ هذا شغل آخر …ثم تحدث بصوت منخفض لكني سمعته جيدا، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: أنا في المدينة المنورة أسمع أذان الملا طه.. ثم سكت
فلم أتكلم بشيء، لأن الشيخ حين قالها لم يكن يتكلم معي، إنما كان يهمس مع نفسه، لكني سمعته، فهبت أن أكلمه رحمه الله.
وحدثني الحاج مجيد ابن الملا طه، وكنا جلوسا في جامع أولاد الحسن (جامع الحداحدة) في المحلة الغربية في سامراء، وكان الحاج مجيد قارئ قرآن ومؤذنا كأبيه، وكان ملازما للمسجد يعلم الصبيان القرآن، ويؤم الناس أحيانا، وقد أدركته وهو شيخ كبير، فقال لي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: (عندي أربعة خلفاء، وأربعة أقطاب، وعندي في زمنكم أربعة مؤذنين، وأنت واحد منهم) انتهى كلام الحاج مجيد. ثم بكى رحمه الله.
هذا ما شهدته عيناي، وسمعته أذناي، ووعاه قلبي، والله على ما أقول شهيد.
رحمهم الله جميعا، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى